عن عكرمة أن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"انطلق فأفتِ الناسَ، وأنا لك عَوْن"، قلت:"لو أن هذا الناسَ مثلُهم مرتين، لأفيتُهم"، قال:"انطلق فأفتهم، فمن جاء يسألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرحُ عنك ثلثي مُؤْنة الناس" [1] .
وكان رجل يسأل أبا الدرداء، فقال له:"كل ما تسأل عنه تَعمل به؟"، قال: لا، قال"فما تصنع بازدياد حجة الله عليك؟" [2] .
وسأل رجل مالكًا عن مسألة، فلم يجبه، فقال له"لم لا تجيبني؟"فقال:"لو سألت عما تنتفع به لأجبتك" [3] .
وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري: (ربما قال لي -أي الفضيل بن عياض-:"لو أنك طلبت مني الدنانير كان أيسر عليَّ من أن تطلب مني الحديث"، فقلت:"لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي، كان أحبَّ إليَّ من أن تَهَبَ لي عددَها دنانير"، قال:"إنك مفتون، أما والله وعملتَ بما سمعت، لكان لك في ذلك شُغْل عما لم تسمع، سمعت سليمان بن مهران يقول: إذا كان بين يديك طعام تأكله، فتأخذ اللقمة، فترمي بها خلف ظهرك متى تشبع؟" [4] .
(1) "سير أعلام النبلاء" (5/ 14 - 15) .
(2) "الموافقات" (1/ 65) .
(3) "ترتيب المدارك" (1/ 164) .
(4) "سير أعلام النبلاء" (8/ 428) .