الفصل الرابع
الأدب مع العلماء
إن التأدب مع العلماء الموقعين عن رب العالمين هو تأدب مع الله تعالى، وتعظيم العلماء تعظيم لشعائر الله، وقد قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) } [الحج: 32] و"الشعيرة"هي كل ما أشعر الله بتعظيمه من أعلام الدين، وتوقير حملة الشرع وحماته من توقير الشارع نفسه عز وجل؛ قال تعالى: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13] ، قال سعيد بن جبير:"ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته"، وكل ما يشرف بالإضافة إلى الله عز وجل فإن حقه التعظيم، قال سعيد بن المسيب رحمه الله:"لا تقولوا: مُصَيْحِف، ولا مُسَيْجِد، ما كان لله فهو عظيم حسنٌ جميل" [1] .
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:
قال - صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من لم يُجِلَّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرفْ لعالمنا حقَّه" [2] .
وقال الإمام ابن حزم رحمه الله:
"اتفقوا على توقير أهل القرآن والإسلام والنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك الخليفة"
(1) "سير أعلام النبلاء" (4/ 238) .
(2) رواه الإمام أحمد (5/ 323) ، والحاكم (1/ 122) ، وحسنه الألباني في"صحيح الجامع"رقم (5319) .