الفصل الخامس
آداب السؤال
* ينبغي لطالب العلم أن يلاطفَ شيخه في المسألة، ويرفق به، ويخاطبَه بالسؤدَد والتفدية، ويديمَ الدعاء له، والتأدبَ معه، فإن ذلك خير سبيل إلى بلوغ أغراضه منه، قال المستظهر:"أدب السائل أنفع من الوسائل" [1] .
وعن وهب بن منبه وسليمان بن يسار أنهما قالا:"حُسن المسألة نصف العلم، والرفق نصف العيش" [2] .
* والأدب خير وسيلة لاستدرار علم الأستاذ:
قال ابن جُرَيج:"لم أستخرج الذي استخرجت من عطاء إلا برفقي به" [3] .
وقال الأصمعي [4] :
لم أرَ مثلَ الرفقِ في أمره ... أخرجَ للعذراءِمن خِدْرها
من يستعن بالرفق في أمره ... قد يُخرجُ الحيةَ من جُحْرِها
وقد قيل:"ليس من أخلاق المؤمن التملُّق ولا الحسد، إلا في طلب العلم" [5] .
(1) "سير أعلام النبلاء" (19/ 398) .
(2) "جامع بيان العلم" (1/ 382) .
(3) "السابق" (1/ 519) .
(4) "الجامع"لابن الخطيب (1/ 209) .
(5) "السابق" (1/ 211) ، والمقصود بالحسد هنا: المشروع منه، وهو الغبطة، لا المذموم الذي هو تمني زوال النعمة عن الغير.