لا يُنال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع، وتواضع الطالب لشيخه رفعة، وذُلُّه له عِزٌّ، وخضوعه له فخر، قال ابن عباس رضي الله عنهما:"ذَللتُ طالبًا، فعززتُ مطلوبًا" [1] .
وعن أبي بكر محمد بن الأدموني النحوي قال:
(إذا تعلم الإنسان من العالم، واستفاد منه الفوائد؛ فهو له عبد، قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} ، وهو يوشع بن نون، ولم يكن مملوكًا له، وإن كان متلمذًا له، متبعًا له، فجعله الله فتاه لذلك) [2] .
وقال عبد الله بن المعتز:"المتواضع في طُلاب العلم أكثرهم علمًا، كما أن المكان المنخفض أكثرُ البقاع ماء" [3] .
تواضع إذا ما طلبت العلوم ... تكن أكثر الناس علمًا ونفعا
وكل مكان أشد أنخفاضًا ... يُرى أكثر الأرض ماءً ومرعى [4]
وعن حرملة قال: سمعت الشافعي يقول:"لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذل النفس، وضيق العيش، وخدمة العلماء"
(1) "جامع بيان العلم" (1/ 507) .
(2) "الفقيه والمتففه" (2/ 99) .
(3) "الجامع"للخطيب (1/ 198) .
(4) "أدب الإملاء والاستملاء"ص (144) .