الفصل الخامس
ذم التعالم والتحذير من القول على الله بغير علم
قال الله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور العلماء، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإِذا لم يُبِق عالمًا اتخذ الناس رؤساء جُهَّالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" [1] .
إن التعالم الكاذب هو عتبة الدخول على جريمة القول على الله بغير علم، المحرمة لذاتها تحريمًا أبديًّا في جميع الشرائع، وهذا مما علم من الدين بالضرورة، وهو مما حَذَّرَناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد التحذير.
فعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يظهر الإِسلام حتى تختلف التجار في البحر، وحتى تخوض الخيل في سبيل الله، ثم يظهر قوم يقرأون القرآن، يقولون:"من أقرأ منا؟ من أعلم منا؟ من أفقه منا؟"ثم قال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"هل في أولئك من خير؟"قالوا:"الله ورسوله أعلم", قال:"أولئك منكم من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار" [2] ."
(1) تقدم تخريجه ص (341) .
(2) قال المنذري: (رواه الطبراني في"الأوسط"، والبزار بإسناد لا بأس به) كما في"الترغيب"=