قبلِ موته بموت القلب، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } [النور: 63] [1] .
التسببُ إلى تعطيل الانتفاع بعلمهم:
وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سبِّ الدِّيك؛ لأنه يدعو إلى الصلاة [2] فكيف يستبيح قوم إطلاق ألسنتهم في ورثة الأنبياء الداعين إلى الله عز وجل؟!
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] .
قال أبو الدرداء رضي الله عنه:"ما نحن لولا كلمات الفقهاء؟!".
وكان الحسن البصري رحمه الله يقول:"الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالسَ العلماء" [3] .
وقال الإمام السخاوي رحمه الله:"إنما الناس بشيوخهم، فإذا ذهب الشيوخ فمع مَن العيش؟!" [4] .
* ومن شؤم الطعن في العلماء:
أن القدح بالحامل يفضي إلى القدح بما يحمله من الشرع والدين، ولهذا
(1) قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: (أي: فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطنًا وظاهرًا {أنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: في الدنيا، بقتل أو حَدٍ أو حبسٍ، أو نحو ذلك) .
(2) رواه الإمام أحمد (5/ 193) ، وأبو داود بلفظ:"لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة"، وهو في"صحيح أبي داود"برقم (4254) .
(3) "جامع بيان العلم"رقم (264) ص (236) .
(4) "فتح المغيث" (2/ 320) .