أولًا: أن يُعلم أن الخطأ من مقتضى الطبيعة البشرية لا يسلم منه إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، وأن الخطأ لا يستلزم الإثم؛ بل المجتهد المخطئ مأجور.
وقال أبو هلال العسكري رحمه الله: (ولا يضع من العالم الذي برع في علمه زلة، إن كانت على سبيل السهو والإغفال؛ فإنه لم يعر من الخطأ إلا من عصم الله جل ذكره، وقد قالت الحكماء:"الفاضل مَن عُدَّت سقطاته"، وليتنا أدركنا بعض صوابهم أو كنا ممن يُميِّز خطاهم) [1] اهـ.
تريد مهذبًا لا عيب فيه ... وهل عود يفوح بلا دخان
آخر:
فإن يكن الفعل الذي ساء واحدًا ... فأفعاله اللائي سررن ألوف
وقال الإمام ابن الأثير -رحمه الله-: (وإنما السيد من عُدَّت سقطاته، وأُخذت غلطاته، فهي الدنيا لا يكمل بها شيء، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"حق على الله ألا يرفع شيئًا من الدنيا إِلا وضعه") [2] .
من ذا الذي تُرْضَى سجاياه كلُّها ... كفى المرءَ نُبْلًا أن تُعَدَّ معايبُه
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (فأمَّا الصديقون والشهداء
(1) "شرح ما يقع فيه التصحيف"ص (6) .
(2) "اللباب في تهذيب الأنساب" (1/ 9) .