فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 396

الفصل الثاني

من أدب الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام

قال الرازي في"مفاتيح الغيب"مشيرًا إلى قول موسى للخَضرِ عليهما السلام: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} : (اعلم أن هَذه الآيات تدل على أن موسى عليه السلام راعى أنواعًا كثيرة من الأدب واللطف عندما أراد أن يتعلم من الخضر.

فأحدها: أنه جعل نفسه تبعًا له، لأنه قال: {هَلْ أَتَّبِعُكَ} .

ثانيها: أنه استأذن في إثبات هذه التبعية، فكانه قال:"هل تأذن لي أن أجعل نفسي تبعًا لك؟"وهذه مبالغة عظيمة في التواضع.

ثالثها: أنه تعالى [1] قال: (عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ) وهذا إقرار له على نفسه بالحاجة إلى ما عند أستاذه من العلم.

رابعها: أنه تعالى قال: (مِمَّا علِّمْتَ) وصيغة"من"للتبعيض، فطلب منه تعليم بعض ما علمه الله، وهذا أيضًا مشعر بالتواضع، كانه يقول له:"لا أطلب منك أن تجعلني مساويًا في العلم لك، بل أطلب منك أن تعطيني جزءًا من أجزاء علمك"، كما يطلب الفقير من الغني أن يدفع إليه جزءًا من أجزاء ماله.

خامسها: أن قوله تعالى: (مِمَّا عُلِّمْتَ) اعتراف بأن الله علَّمه ذلك العلم.

(1) هكذا نسب الرازي القول إلى الله تعالى هنا، وفي عدة مواضع مما يأتي، والأولى أن يقول:"قال تعالى على لسان موسى عليه السلام"، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت