قال سعيد: أعراقي أنت؟" [1] ."
وقيل لمالك بن أنس:"الرجل يكون عالمًا بالسنة أيجادل عنها؟"قال:"لا، ولكن يخبر بالسنة، فإن قُبِلَتْ منه، وإلا سكت" [2] .
وثامنها: السؤال عن المتشابهات، وعلى ذلك يدل قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} الآية [آل عمران: 7] .
وعن عمر بن عبد العزيز:"من جعل دينه غرضًا للخصومات؛ أسرع التنقل" [3] ، ومن ذلك: سؤال من سأل مالكًا عن الاستواء؟ فقال:"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة" [4] .
وتاسعها: السؤال عما شجر بين السلف الصالح، وقد سئل عمر بن عبد العزيز عن قتال أهل صِفِّين؟ فقال:"تلك دماء كف الله عنها يدي، فلا أحب"
= فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقضى أن دِية ما في بطنها غُرَّةٌ عبدٌ أو أمة، فقال وليُّ المرأة التي غَرِمَتْ:
"كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهلَّ، ومثل ذلك يُطَلُّ؟"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما هذا من إخوان الكهان"رواه البخاري برقم (5758) ، ومسلم رقم (1681) ، ومعنى (يطل) : يُهدر، وفي بعض الروايات: (بطل) بالباء الموحدة والتخفيف، من البطلان.
(1) فقد قال ربيعة لسعيد في مسألة عقل الأصابع:"حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها، نقص عقلها؟"، فقال سعيد:"أعراقي أنت؟"، فقلت:"بل عالم متثبت، أو جاهل متعلم"، فقال:"هي السنة يا ابن أخي"، وانظر:"معالم السنن"للخطابي (4/ 28) ، و"فقه الإمام سعيد بن المسيب" (4/ 67) .
(2) رواه ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (2/ 936) رقم (1784) ، وانظر:"ترتيب المدارك" (170/ 1) .
(3) أخرجه الدارمي في"السنن"رقم (310) ، والآجري في"الشريعة" (1/ 56، 57) ، وغيرهما.
(4) أخرجه الدارمي في"الرد على الجهمية"رقم (104) ، وأبو نعيم في"الحلية" (6/ 325) ، وغيرهما، وجوَّد الحافظ إسناده في"الفتح" (13/ 406 - 407) .