له الرجل:"وددت أنك لم تتعَنَّ"، فقال:"إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا مضطجع" [1] .
وعن ابن القاسم قال: (قيل لمالك:"لم لمْ تكتب عن عمرو بن دينار؟"، قال:"أتيته والناس يكتبون عنه قيامًا، فأجْللْتُ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أكتبه وأنا قائم") [2]
وقال عبد الله بن المبارك: (وكنت عند مالك وهو يحدثنا؛ فلدغته عقرب؛ ستة عشر مرة [3] ، ومالك يتغير لونه، ويصبر، ولا يقطع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغ من المجلس، وتفرق الناس، قلت:"يا أبا عبد الله، لقد رأيت منك اليوم عجبًا"قال:"إنما صبرت. إجلالا لحديث رسول - صلى الله عليه وسلم -") [4] .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمة شرحه لكتاب"صحيح مسلم": (فصل: يستحب لكاتب الحديث إذا مر بذكر الله عز وجل أن يكتب"عز وجل"أو"تعالي"أو"سبحانه وتعالى"أو"تبارك وتعالي"أو"جل ذكره"أو"تبارك اسمه"أو"جلت عظمته"أو ما أشبه ذلك.
وكذلك يكتب عند ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكمالها، لا رامزًا اليهما، ولا مقتصرًا على أحدهما.
وكذلك يقول في الصحابي:"رضي الله عنه"، فإن كان صحابيًا ابن
(1) "السابق" (1/ 409) .
(2) "السابق" (1/ 408)
(3) كذا في الأصل، ولعله خطأ من الناسخ، والصواب:"ست عشرة مرة".
(4) "ترتيب المدارك" (1/ 155) .