فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 396

مستمع الغَيبَة وَالمغتَاب شريكان في الإثم

رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء الأسلمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشهد على نفسه بالزنا أريع شهادات، يقول:"أتيت امرأة حرامًا"، وفي كل ذلك يعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر الحديث ... إلى أن قال:"فما تريد بهذا القول؟"، قال:"أريد أن تطهرني"، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُرْجَم، فرُجِمَ، فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه:"انظروا إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تَدَعْهُ نفسُهُ حتى رُجمَ رَجْمَ الكَلب"، قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمرَّ بجيفة حمارٍ شائلٍ [1] برجله، فقال:"أين فلان وفلان؟"، فقالا:"نحن ذا يا رسول الله"، فقال لهما:"كلا من جيفة هذا الحمار"، فقالا:"يا رسول الله، غفر الله لك، من يأكل من هذا؟"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما نِلْتُما من عِرْض هذا الرجل آنفًا، أشدُّ [2] من أكل هذه الجيفة، فو الذي نفسي بيده، إِنه الآن في أنهار الجنة") [3] .

والشاهد فيه قوله - صلى الله عليه وسلم: (كُلا) ، وقوله: (نلتما) مع أن الذي اغتاب

(1) الشائل: كل ما ارتفع.

(2) وذلك لأن أكل جيفة الحمار لم يؤذ مسلمًا، ولم ينتهك عرضه، ولم تنشغل ذمته بحقوق العباد، فهو خير ممن يأكلون لحوم البشر، وفي كل شر.

(3) رواه أبو داود (4/ 148) ، رقم (4428) ، وابن حبان رقم (4399) ، وابن الجارود (814) ، والدارقطني (3/ 196 - 197) ، والببهقي (8/ 227) ، وفي إسناده عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة، لم يوثقه غير ابن حبان، وقال البخاري:"لا يعرف إلا بهذا الحديث"، وفي"ذيل الكامل"للنباتي: (من لا يُعرف إلا بحديث واحد، ولم يشهر حاله، فهو في عداد المجهولين) اهـ. نقلًا عن تحقيق"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (10/ 245 - 247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت