فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 396

ينبغي لطالب العلم أن يراعي الأدب في مخاطبة شيخه (فلا يناديه باسمه مجردًا، أو مع لقبه كقوله:"يا شيخ فلان"، بل يقول:"يا شيخي"أو:"يا شيخنا"، فلا يسميه لأنه أرفع في الأدب، ولا يخاطبه بتاء الخطاب، ولا يناديه من بُعْدٍ من غير اضطرار، وانظر ما يذكره الله تعالى من الدلالة على الأدب مع معلمٍ الناس الخير - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] , الآية، وكما لا يليق أن تقول لوالدك ذي الأبوة الطينية:"يا فلان"أو:"يا والدي فلان"، فلا يجمل بك مع شيخك) [1] .

وذكر الخطيب البغدادي رحمه الله أن من أدب الطالب مع شيخه أن (ينبله في الخطاب، ويبجله في الألفاظ، ولا تكون مخاطبته له كمخاطبته أهل السوق، وأفناء [2] العوام، فقد قال الله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} وهذا أصل في أن يُميز ذو المنزلة بمنزلته، ويُفرق بينه وبين من لم يلحق بطبقته) [3] اهـ.

وقال أيضًا: (إذا خاطب الطالبُ المحدثَ عظَّمه في خطابه، بنسبته إياه إلى العلم، مثل أن يقول له:"أيها العالم"، أو"أيها الحافظ"، ونحو ذلك) [4] اهـ.

قال المروذي: دخلتُ على ذي النون السجن، ونحن بالعسكر، فقال:"أيُّ شيء حال سيدنا؟"؛ يعني: أحمد بن حنبل [5] .

(1) "حلية طالب العلم"ص (25) بتصرف.

(2) الأفناء: الأخلاط، مفردها: فِنو.

(3) "الفقيه والمتفقه" (2/ 179) .

(4) "الجامع"للخطيب (1/ 183) .

(5) "نزهة الفضلاء" (2/ 813) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت