فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 396

ونكايتهم لأعداء الإسلام وأهله، وكانت رقعة محبتهم للشخص تتسع بقدر محبته لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإن من أحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحبَّ خُدَّامه وأصحابه، وأحب حملة العلم والقرآن.

حكى ابن كثير في تاريخه: (أن أبا محمد البربهاري الحنبلي -العالم الزاهد الفقيه- عطس يومًا وهو يعظ، فشمته الحاضرون، ثم شمته من سمعهم، حتى شمته أهل بغداد، فانتهت الضجة إلى دار الخلافة) [1] .

وقال أبو حاتم الرازيُّ:"ما رأيت أحدًا أعظم قدرًا من أبي مسهر، كنتُ أراه إذا خرج إلى المسجد، اصطفَّ الناسُ يسلمون عليه، ويقبلون يده" [2] .

وقال المروذي: (قدم رجل من طرَسُوس، فقال: كنا في بلاد الروم في الغزو إذا هدأ الليل؛ رفعوا أصواتهم بالدعاء:"ادعوا لأبي عبد الله") [3] ، يعني الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.

عن يحيى بن سعد قال: ذكر عمر فضل أبي بكر، فجعل يصف مناقبه، ثم قال:"وهذا سيدُنا بلال حسنةٌ من حسناته" [4] .

وهذا ابن عمر رضي الله عنهما -وهو من هو- يتواضع لمفتي مكة عطاء مع أنه تابعي:

فعن عمر بن سعيد عن أمه قالت: (قدم ابن عمر مكة، فسألوه، فقال:"أتجمعون لي يا أهل مكة المسائل، وفيكم ابن أبي رباح -يعني عطاء-؟!) [5] "

(1) "البداية والنهاية" (11/ 201) .

(2) "الجرح والتعديل" (6/ 29) .

(3) "سير أعلام النبلاء" (11/ 210) .

(4) "الجامع"للخطيب (1/ 340) .

(5) "صفة الصفوة" (2/ 143) ، وقد روي نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما كما في"سير أعلام النبلاء" (81/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت