"فما كان في الأنصار أيم [1] أنفقُ منها".
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الأشعريين إذا أرملوا [2] في الغزو، أو قل طعام عيالهم في المدينة؛ جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني [3] ، وأنا منهم" [4] .
هكذا لقَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته هذا المعيار الدقيق للولاء والانتماء، وفي الجانب المقابل لقنهم معيار البراء في مثل قوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من دعا إِلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية" [5] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى" [6] الحديث.
* وكان أولى الناس بالتزام هذا المعيار العلماء الذين هم ورثته - صلى الله عليه وسلم -، فكانوا يزنون الأشخاص، ويحددون أقدارهم تبعًا لمقدار نفعهم للإسلام وأهله،
(1) الأيم: المرأة التي ليس لها زوج بكرًا كانت أو ثيبًا.
(2) أرمل القوم: إذا فني زادهم ونَفِد، وأصله من الرمل، كأنهم لصقوا بالرمل من القلة، كما قيل في (ذَا مَتربَة) (البلد: 15) - اهـ. من"فتح الباري" (5/ 130) .
(3) أي هم متصلون بي، وتسمى"من"هذه الاتصالية، كقوله:"لست من دَدٍ" {انظر:"السلسلة الضعيفة"رقم (2453) } ، والدد: اللهو واللعب.
(4) رواه البخاري (5/ 128) رقم (2486) ، ومسلم رقم (2500) .
(5) أخرجه أبو داود رقم (5121) ، من حديث جبير بن مطعم رضمي الله عنه، وإسناده ضعيف، ويشهد له ما رواه مسلم برقمي (1850) ، (1848) .
(6) رواه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الترمذي رقم (2696) ، وقال الحافظ في"الفتح":"في سنده ضعف".