فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 396

خيره" [1] ."

الصورة الثانية: موقف من يغالون في أئمتهم وعلمائهم ومشائخهم غلوًّا يقطعهم عن رؤية زلتهم، فضلًا عن الحذر منها، وكأنهم اقتبسوا شعلة من نور العصمة التي لا تنبغي إلا لنبي، وقد قيل:"حبك الشيء يعمي ويصم"، وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلًا، إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر" [2] .

وقال الإمام أحمد رحمه الله:"لا تقلد دينك الرجال، فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا".

وهاك صورًا من الغلو في العلماء:

فمن ذلك قول بعضهم:"نظرة عندنا من أحمد -أي: ابن حنبل- تعدل عبادة سنة".

وقول آخر:"عندنا بخراسان يظنون أن أحمد بن حنبل لا يشبه البشر، يظنون أنه من الملائكة".

وقال شيخ السلمي له:"من قال لأستاذه: لم؟ لم يفلح أبدًا" [3] .

وحكى الشيخ سليمان بن يوسف بن مفلح أحد أعلام الشافعية رحمه الله عن نفسه، فقال: (كنت إذا سمعت شخصًا يقول:"أخطأ النووي"، أعتقد أنه كفر) [4] .

(1) "البداية والنهاية" (9/ 275) .

(2) "جامع بيان العلم"رقم (1882) ص (988) .

(3) انظر هامش رقم (3) ص (240) .

(4) "الدر الكامنة" (2/ 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت