قال ابن أبي حاتم: رأيت في كتاب عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني - المعووف برستة- إلى أبي زرعة بخطه:"اعلم -رحمك الله- أني ما أكاد أنساك في الدعاء لك ليلي ونهاري: أن يمتَّع المسلمون بطول بقائك، فإنه لا يزال الناس بخير ما بقي من يعرف العلم، وحقَّه من باطله .. وقد جعلك الله منهم .." [1] .
وسأل رجل الإمام أحمد فقال:"بالري -مدينة بالمشرق- شاب يقال له: أبو زرعة"، فغضب أحمد، وقال:"تقول: شاب؟"-كالمنكر عليه، ثم رفع يديه، وجعل يدعو الله عز وجل لأبي زرعة، ويقول:"اللهم انصره على من بغى عليه، اللهم عافه، اللهم ادفع عنه البلاء، اللهم .. اللهم ..."في دعاء كثير [2] .
وقال عبد الله بن أحمد:"ربما سمعت أبي في السحر يدعو لأقوام بأسمائهم".
و (كان لأبي حمدون -أحد القراء المشهورين- صحيفة فيها مكتوب ثلاثمائة من أصدقائه، وكان يدعو لهم كل ليلة، فتركهم ليلة فنام، فقيل له في نومه:"يا أبا حمدون! لمَ لَمْ تُسرج مصابيحك الليلة؟"قال: فقعد فأسرج، وأخذ الصحيفة فدعا لوَاحدٍ واحد حتى فرغ) [3] .
(1) "الجرح والتعديل" (1/ 341) .
(2) "طبقات الحنابلة" (1/ 130) .
(3) "تاريخ بغداد" (9/ 361) .