وقال أيوب:"إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة فكأني أفقد بعض أعضائي" [1] .
وأخرج اللالكائي أن حماد بن زيد قال: (كان أيوب يبلغه موت الفتى من أصحاب الحديث فيُرى ذلك فيه، ويبلغه موت الرجل يُذكر بعبادة فما يُرى ذلك فيه) [2] .
وقال أيوب:"إن الذين يتمنون موت أهل السنة يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون" [3] .
وقال يحيى بن جعفر:"لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل -أي البخاري- من عمري لفعلت، فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموته ذهاب العلم" [4] .
وعن عبيد الله بن عبد الكريم قال: (كان محمد بن داود خصمًا لأبي العباس بن سريج القاضي، وكانا يتناظران، ويترادان في الكتب، فلما بلغ ابن سريج موتُ محمد بن داود نحَّى مخاده، ومشاوره، وجلس للتعزية، وقال:"ما آسى إلا على تراب أكل لسان محمد بن داود") [5] .
ونظرة إلى مراثي الأئمة في إخوانهم من العلماء تعكس صدق هذه المشاعر الحارة.
* * وتجلى هذا الولاء في دعاء بعضهم لبعض اعترافًا بجميلهم، ومكافأة
(1) "حلية الأولياء" (3/ 9) .
(2) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"لللالكائي (1/ 61) رقم (34) .
(3) "السابق" (1/ 61) رقم (35) .
(4) "تاريخ بغداد" (2/ 24) .
(5) "السابق" (5/ 259) .