فقلت:"يا أبا عبد الله! اجلس مكانك"، فقال:"لا تشتغل بي، إنما أريد أن آخذ العلم على وجهه").
وعن عمرو الناقد قال:"كنا عند وكيع، وجاء أحمد بن حنبل فقعد، وجعل يصف من تواضعه بين يديه، قال عمرو: فقلت: يا أبا عبد الله، إن الشيخ يكرمك فمالك لا تتكلم؟ قال: وإن كان يكرمني، فينبغي لي أن أُجِلَّه" [1] .
ولما بلغ الثوريَّ مقدم الأوزاعي، خرج حتى لقيه بذى طوى، فحل سفيان رأس البعير عن القطار، ووضعه على رقبته، وكان إذا مر بجماعة قال:"الطريقَ للشيخ" [2] .
وقال محمد بن حمدون بن رستم: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى البخاري، فقال:"دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله" [3] .
وعن عاصم بن أبي النَّجود قال:"ما قدمت على أبي وائل من سفر إلا قبَّل كفي" [4] .
وقال إبراهيم بن الأشعث:"رأيت سفيان بن عيينة يقبّل يد الفضيل مرتين" [5] .
وكان الشيخ شمس الدين الديروطي -صاحب البرج بدمياط- إذا مَر على فقيه،
(1) "مناقب الإمام أحمد"لابن الجوزي ص (82) .
(2) "تهذيب الأسماء واللغات" (1/ 300) .
(3) "سير أعلام النبلاء" (12/ 432) .
(4) "السابق" (5/ 257) .
(5) "السابق" (8/ 438) .