وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"ذرونى ما تركتم, فإِنما هلَكَ مَنْ كان قبلكم بكثرة سؤالهم [1] ، واختلافهم على أنبيائهم، فإِذا أمرتكم بشيء فأتُوا منه ما استطعتم، وإِذا نهيتكم عن شيء فدعوه" [2] .
وعن الحجاج بن عامر الثمالي رضي الله عنه أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِياكم وكثرةَ السؤال" [3] .
ورُوي عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحَدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وحرَّم أشياء فلا تقربوها، وترك أشياء من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها" [4] .
وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أشياء، قال:"الحلال ما أحلّ الله في كتابه، والحرام ما حرّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما قد عفا عنه، فلا تتكلّفوا" [5] .
وعن أنس رضي الله عنه قال: (نُهينا أن نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء، وكان
(1) كما فعلوا مع موسى عليه السلام حين قال لهم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} الآيات (البقرة: 67) ، فلما زادوا نبيهم عليه السلام أذىً وتعنتًا، زادهم الله عقوبة وتشديدًا، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لو أخذوا أدنى بقرة اكتفوا بها، لكنهم شدَّدوا، فشدد الله عليهم"رواه ابن جرير في"التفسير" (2/ 204) ، رقم (1235) .
(2) رواه الإمام أحمد (2/ 482) ، ومسلم (1337) (3/ 481) ، والنسائي (5/ 110) .
(3) رواه ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (2/ 1059) رقم (2046) ، وقال محققه أبو الأشبال:"حسن".
(4) رواه الدارقطني (4/ 184) ، والحاكم (4/ 115) ، لكنه منقطع بين مكحول وأبي ثعلبة رضي الله عنه، ويشهد له حديث سلمان الذي بعده.
(5) رواه الترمذي رقم (1726) (4/ 220) ، وقال:"حديث غريب"، وابن ماجه رقم (3366) ، والحاكم (4/ 115) ، وفيه سيف بن هارون، قال الذهبي:"ضعفه جماعة"، وحسنه الألباني في"صحيح الترمذي"رقم (1410) .