وجعل - صلى الله عليه وسلم - إكرام من شاب شعره، ونفد عمره في الإسلام والإيمان، بتعظيمه , وتقديمه، والرفق به، والشفقة عليه، من كمال تعظيم الله عز وجل وتبجيله , لشدة حرمته عند الله تبارك وتعالى:
فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم:"إِن من إِجلال الله إِكرام ذي الشيية المسلم، وحامل القرآن؛ غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإِكرام ذى السلطان المقسط" [1] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"البركة مع أكابركم" [2]
قال المناوي رحمه الله في شرحه: (البركة مع أكابركم المجربين للأمور، المحافظين على تكثير الأجور، فجالسوهم لتقتدوا برأيهم، وتهتدوا بهديهم [3] ، أو المراد: من له منصب العلم , وإن صغر سنه، فيجب إجلالهم حفظًا لحرمة ما منحهم الحق سبحانه، وقال شارح الشهاب: هذا حث على طلب البركة في الأمور، والتبحبح في الحاجات بمراجعة الأكابر، لما خصُّوا به من سبق الوجود، وتجربة الأمور، وسالف عبادة المعبود، قال تعالى: {قَالَ كَبِيرُهُمْ} [يوسف: 80] ،
(1) رواه البخاري في"الأدب المفرد"رقم (357) ، وهو في"صحيح الأدب المفرد"برقم (274) ، ورواه أبو داود رقم (4843) ، وسكت عليه، وحسنَّه النووي والعراقي وابن حجر.
(2) رواه ابن حبان (الإحسان- رقم 559) ، وأبو نعيم في"الحلية" (8/ 171 - 172) ، والحاكم (1/ 62) , والخطيب في"التاريخ" (11/ 165) ، وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، ثم الألباني في"الصحيحة"رقم (1778) .
(3) ولمزيد بيان للمراد من التبرك المشروع بمجالسة الصالحين، وكذا التبرك الممنوع بهم يراجع كتاب"التبرك أنواعه وأحكامه"للدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع ص (269 - 278) ، (0 38 - 418) - طبعة مكتبة الرشد بالرياض 1411 هـ، فإنه كتاب مبارك، ونفيس في بابه، فاظفر به.