قال ابن علان رحمه الله في قوله - صلى الله عليه وسلم:"فليؤمهم أكبرهم سنًّا":"لأنه أقرب إلى التوجه إلى المولى، وأكثر عروضًا عن الدنيا، وتوجهًا إلى الدار الآخرة"اهـ [1] .
وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول:"استووا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم") [2] .
وقد ترجم الإمام النووي رحمه الله لهذا الحديث وغيره: (باب توقير العلماء [3] والكبار وأهل الفضل، وتقديمهم على غيرهم [4] ، ورفع مجالسهم [5] ، وإظهار مرتبتهم) [6] أي أداءً لحق ذي الحق، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -":"... فأعط كل ذي حق حقه" [7] ."
وقال ابن علان رحمه الله:"وفيه -كما قال المصنف- تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام، لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف، فيكون"
(1) "دليل الفالحين" (2/ 208) .
(2) رواه مسلم رقم (432) ، والنسائي (2/ 90) ، وأبو داود رقم (674) .
(3) التوقير: التبجيل، أي تعظيم العلماء، أي: بالعلوم الشرعية وآلاتها المطلوبة، وإن لم يكونوا من ذوي السن، لقوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، والمراد: علماء السنة والجماعة، لما ورد من الوعيد في تعظيم ذي البدعة.
(4) قال ابن علان:"وظاهر تعبيره أنهم عند اجتماعهم يرتبون بترتيبهم في الذكر، فيقدم ذو العلم على ذي السن، وهو على من بعده"اهـ. من"الدليل" (2/ 205) .
(5) قال ابن علان رحمه الله: (وإن كانوا هم ينبغي لهم أن لا يطلبوا رفعها تواضعًا، واتباعًا لحديث"كان - صلى الله عليه وسلم - يجلس حيث ينتهي به المجلس") اهـ. من"دليل الفالحين" (2/ 205) .
(6) "رياض الصالحين"مع"دليل الفالحين" (2/ 205) .
(7) تقدم ص 286.