قال أبو عبد الله المُعَيطي: رأيتُ أبا بكر بن عياش بمكة، جاءه سفيان بن عيينة، فبرك بين يديه، فجاء رجل يسأل سفيان عن حديث، فقال:"لا تسألني عن حديثٍ ما دام هذا الشيخ قاعدًا"، فجعل أبو بكر يقول:"يا سفيان، كيف أنت؟ وكيف عائلة أبيك؟" [1] .
وقال سفيان الثوري:"إذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ، وإن كان قد بلغ من العلم مبلغًا، فآيس من خيره، فإنه قليل الحياء" [2] .
وعن عقبة بن علقمة قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول:"كنا إذا رأينا الحدث يتكلم مع الكبار أيسنا من خلافه، ومن كل خير عنده" [3] .
وذكر يحيى أن الإمام مالكًا كان إذا رأى ازدحامهم في مجلسه؛ قال:"توقروا، فإنه عون لكم، وليعرف صغيركم حقَّ كبيركم" [4] .
وعن ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقول: (كنا نجلس إلى ربيعة وغيره، فإذا أتى ذو السن والفضل قالوا له:"ها هنا"، حتى يجلس قريبًا منهم، قال: وكان رييعة ربما أتاه الرجل ليس له ذلك السن، فيقول له:"ها هنا"، فلا يرضى ربيعة حتى يجلسه إلى جانبه، كأنه يفعل ذلك لفضله عنده) [5] .
قال عبد الله: (رأيت أبي إذا جاء الشيخ والحدث من قريش أو غيرهم من الأشراف لم يخرج من باب المسجد حتى يخرجهم، فيكونوا هم يتقدمونه، ثم
(1) "السابق" (8/ 499) ، وكان أبو بكر يكبر سفيان بعشر سنين.
(2) "المدخل للبيهقي"ص (388) .
(3) "حلية الأولياء" (8/ 29) .
(4) "ترتيب المدارك" (1/ 154) .
(5) "الجامع" (1/ 345) .