إلى أبي موسى الأشعري: أنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائج الناس، فأكرِم وجوه الناس" [1] ."
واستأذن رجلان على معاوية رضي الله عنه، فأذِن لأحدهما، وكان أشرف منزلة من الآخر، ثم أذن للآخر، فدخل عليه فجلس فوق صاحبه، فقال معاوية رضي الله عنه:"إن الله قد ألزمنا تأديبكم كما ألزمنا رعايتكم، وإنا لم نأذن له قبلك إلا ونحن نريد أن يكون مجلسُه دوَنك [2] ، فقم لا أقام الله لك وزنًا" [3] .
وقيل: كان زياد معظمًا للأحنف، فلما وُلِّي بعده ابنهُ عبيد الله تغيَّر أمر الأحنف، وَقَّدم عليه من هو دونه، ثم وفَد على معاوية في الأشراف، فقال لعبيد الله:"أدخِلهم عَلَيَّ على قدر مراتبهم"، فأخَّر الأحنف، فلما رآه معاوية أكرمه لمكان سيادته، وقال:"إليَّ يا أبا بحر"، وأجلسه معه، وأعرض عنهم، فأخذوا في شكر عبيد الله بن زياد، وسكت الأحنف، فقال له:"لم لا تتكلم؟"، قال:"إن تكلمتُ خالفتُهم"، قال:"اشهدوا أني قد عزلت عبيد الله"، فلما خرجوا كان فيهم من يرومُ الإمارة، ثم أتوا معاوية بعد ثلاث، وذكر كل واحدٍ شخصًا، وتنازعوا، فقال معاوية."ما تقول يا أبا بحر؟"، قال:"إن ولَّيتَ أحدًا من أهل بيتك لم تجد مِثْلَ عُبيد الله"، فقال:"قد أعدتُه"، قال: فخلا معاوية بعبيد الله، وقال:"كيف ضيَّعتَ مثل هذا الرجل الذي عزلك، وأعادك، وهو ساكت!؟"، فلما رجع عبيد الله جعل الأحنف صاحب سره [4] .
وقال ابن شهاب: (خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشام ومعنا
(1) "الجامع"للخطيب (1/ 348) .
(2) كذا بالأصل! ولعله:"أن يكون مجلسُك دونَه".
(3) "صفوة الأخبار"ص (264) .
(4) "سير أعلام النبلاء" (4/ 95) .