أو أعنتَ على دمه؟"، فقال أبو معبد:"إني لأرى ذكر مساوئ الرجل عونًا على دمه" [1] [2] ."
ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِن العبد ليتكلمُ بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم" [3] .
فهؤلاء الساعون بالوشاية والنميمة، أحْصَوْا اجتهادات أمير المؤمنين عثمان ابن عفان رضي الله عنه، وصوروها بحسب ما تتخيل عقولهم الضعيفة، وقلوبهم المريضة، فاتخذوا ذلك سُلَّمًا إلى الفتنة [4] .
حين علم حذيفة رضي الله عنه بمقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه قال:"اللهم العن قَتَلَتَهُ وشُتَّامَه، اللهم إنا كنا نعاتبه ويعاتبنا، فاتخذوا ذلك سُلَّمًا إلى الفتنة، اللهم لا تُمِتْهم إلا بالسيوف" [5] .
قال عبد الواحد بن زيد للحسن البصري -وكلاهما من التابعين-:"يا أبا سعيد أخبرني عن رجل لم يشهد فتنة ابن المهلب بن أبي صفرة [6] إلا أنه عاون بلسانه ورضي بقلبه"، فقال الحسن:"يا ابن أخي كم يد عقرت الناقة؟"، قلت:"يد واحدة"، قال:"أليس قد هلك القوم جميعًا برضاهم وتماليهم؟" [7] .
(1) أو عونًا على سجنه وتشريده، وشلله عن دعوته.
(2) "الطبقات"لابن سعد (3/ 85) .
(3) رواه -من حديث أبي هريرة رضي الله عنه- البخاري رقم (6478) ، ومسلم رقم (2988) .
(4) وقد جمعها الإمام ابن العربي، وفنَّدها في كتابه المبارك"العواصم من القواصم"فانظره ص (76 - 150) ط، دار الكتب السلفية 1405 هـ.
(5) "الكامل"لابن الأثير (3/ 51) .
(6) وكان قد انشق عن الدولة الإسلامية معتمدًا على وجاهة أبيه، وكان أبوه رحمه الله مبيدًا للخوارج.
(7) "الزهد"للإمام أحمد ص (289) .