فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 396

أو أعنتَ على دمه؟"، فقال أبو معبد:"إني لأرى ذكر مساوئ الرجل عونًا على دمه" [1] [2] ."

ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِن العبد ليتكلمُ بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم" [3] .

فهؤلاء الساعون بالوشاية والنميمة، أحْصَوْا اجتهادات أمير المؤمنين عثمان ابن عفان رضي الله عنه، وصوروها بحسب ما تتخيل عقولهم الضعيفة، وقلوبهم المريضة، فاتخذوا ذلك سُلَّمًا إلى الفتنة [4] .

حين علم حذيفة رضي الله عنه بمقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه قال:"اللهم العن قَتَلَتَهُ وشُتَّامَه، اللهم إنا كنا نعاتبه ويعاتبنا، فاتخذوا ذلك سُلَّمًا إلى الفتنة، اللهم لا تُمِتْهم إلا بالسيوف" [5] .

قال عبد الواحد بن زيد للحسن البصري -وكلاهما من التابعين-:"يا أبا سعيد أخبرني عن رجل لم يشهد فتنة ابن المهلب بن أبي صفرة [6] إلا أنه عاون بلسانه ورضي بقلبه"، فقال الحسن:"يا ابن أخي كم يد عقرت الناقة؟"، قلت:"يد واحدة"، قال:"أليس قد هلك القوم جميعًا برضاهم وتماليهم؟" [7] .

(1) أو عونًا على سجنه وتشريده، وشلله عن دعوته.

(2) "الطبقات"لابن سعد (3/ 85) .

(3) رواه -من حديث أبي هريرة رضي الله عنه- البخاري رقم (6478) ، ومسلم رقم (2988) .

(4) وقد جمعها الإمام ابن العربي، وفنَّدها في كتابه المبارك"العواصم من القواصم"فانظره ص (76 - 150) ط، دار الكتب السلفية 1405 هـ.

(5) "الكامل"لابن الأثير (3/ 51) .

(6) وكان قد انشق عن الدولة الإسلامية معتمدًا على وجاهة أبيه، وكان أبوه رحمه الله مبيدًا للخوارج.

(7) "الزهد"للإمام أحمد ص (289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت