فعلمت أنه المقصود في الحديث"."
وصدق رحمه الله:
فها هو العلم في زماننا قد استدبر.
وها هو البغاث بأرضنا قد استنسر [1] .
قد أعْوَزَ الماءُ الطهُور وما بقي ... غيرُ التيممِ لو يَطيب صعيدُ
ذكر أبو عمر عن مالك قال:
(أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة فوجده يبكي، فقال:"ما يبكيك؟ أمصيبة دخلت عليك؟"، وارتاع لبكائه، فقال:"لا، ولكن اسُتفتي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم"، قال ربيعة:"ولَبعض من يفتي ها هنا أحق بالحبس من السُرَّاق") [2] .
وأفضح ما يكون للمرء: دعواه بما لا يقوم به، وقد عاب العلماء ذلك قديمًا وحديثًا:
قال الإمام ابن حزم رحمه الله:"لا آفة على العلوم وأهلها أضرّ من الدُخَلاء فيها، وهم من غير أهلها، فإنهم يجهلون، ويظنون أنهم يعلمون، ويُفسدون، ويقدرون أنهم يُصلحون".
وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: ("يلزم ولي الأمر منعهم -أي من الفتيا- كما فعل بنو أمية"إلى أن قال:"وإذا تعيَّن على ولي الأمر منعُ من لم يُحسن التطبيب ومداواة المرضى، فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة، ولم يتفقه في"
(1) البُغاث: طائر أغبر، واستنسر: صار عزيزًا كالنسر بعد أن كان من ضعاف الطير.
(2) تقدم ص (347) .