قال ابن الحاج رحمه الله في كتابه"المدخل"بعد أن حكى من حال بعض المنتسبين إلى العلم ما لا يليق بهم: (ولهذا المعنى كان سيدي أبو محمد -ابنُ أبي جمرة -رحمه الله إذا ذُكِر له واحد من علماء وقته ممن يُنسَب إلى طَرَف مما ذُكِر، ويُثْنَى عليه إذ ذاك بفضيلة العلم، يقول:"ناقل، ناقل"خوفا منه -رحمه الله- على منصب العلم أن يُنسب إلى غير أهله، وخوفًا من أن يكون ذلك كذبا أيضًا، لأن الناقل ليس بعالم في الحقيقة، وإنما هو صانع من الصناع، كالخياط والحداد والقصار ... ) [1] اهـ. وعن معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي قال:(كان زائدة لا يحدِّث أحدًا حتى يمتحنه، فإن كان غريبًا قال له:
"من أين أنت؟"، فإن كان من أهل البلد، قال:"أين مصلاك؟"، ويسأل كما يسألُ القاضي عن البينة.
فإذا قال له، سأل عنه، فإن كان صاحب بدعة، قال:"لا تعودنَّ إلى هذا المجلس"، فإن بلغه عنه خير أدناه وحدثه، فقيل له:"يا أبا الصلت، لم تفعل هذا؟"قال:"أكره أن يكون العلم عنده، فيصيروا أئمة يُحتاج إليهم، فيبدِّلوا كيف شاءوا") [2] .
وقال مغيرة:"إني لأحتسب في منعي الحديث، كما يحتسبون في بذله".
(1) "المدخل" (1/ 17) .
(2) "المحدث الفاصل"للرامهرمزي ص (803) .