وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنك لن تزال سالمًا ما سكتَّ، فإِذا تكلَّمْتَ كُتِبَ لَك أو عليك" [1] .
وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"من كثُر كلامُه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به" [2] .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"طويلَ الصمت، قليلَ الضحك" [3] .
ووصف هندُ بنُ أبي هالة رضي الله عنه منطقَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي رضي الله عنهما، فقال:".... كان طويلَ السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلامَ ويختمه باسم الله تعالى، ويتكلم بجوامع الكلم، كلامه فَصْل، لا فضولَ ولا تقصير" [4] .
وسأل الحسين بن علي رضي الله عنهما أباه عن مخرجه - صلى الله عليه وسلم - كيف كان يصنع فيه؟ فقال رضي الله عنه:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَخْزِنُ [5] لسانه إلا فيما يعنيه ..." [6] .
وقال أيضًا:"كان - صلى الله عليه وسلم - لا يذم أحدًا، ولا يَعيبه، ولا يطلب عورته [7] ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه" [8] .
(1) عزاه الحافظ إلى الطبراني، وسكت عليه في"فتح الباري" (11/ 309) .
(2) "جامع العلوم والحكم"ص (161) .
(3) رواه الإمام أحمد في"مسنده" (5/ 86، 88) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، ورواه البيهقي بلفظ:"كان طويل الصمت" (7/ 52) ، (10/ 240) ، والبغوي في"شرح السنة" (13/ 256) ، وحسنه الألباني في"المشكاة"رقم (5826) .
(4) "مختصر الشمائل المحمدية للترمذي"للألباني ص (20) .
(5) يخزن: يحبس.
(6) "السابق"ص (23) .
(7) أي: لا يطلب عورة أحد، وهي ما يُستحيى منه إذا ظهر، والمعنى: لا يُظهر ما يريد الشخصُ ستره، ويخفيه عن الناس.
(8) "السابق"ص (25) .