وقال رياح القيسي: قال لي عتبة الغلام:"يا رياح! إن كنت كلما دعتني نفسي إلى الكلام تكلمت، فبئس الناظرُ لها أنا، يا رياح .. إن لي موقفًا يُغتبط فيه بطول الصمت عن الفضول" [1] .
وقال طاوس:"لساني سَبُع، إن أرسلته أكلني" [2] .
وعن شيخ من قريش قال: (قيل لبعض العلماء:"إنك تطيل الصمت"، فقال:"إني رأيتُ لساني سبعًا عقورًا، أخاف أن أخَلّيَ عنه فَيَعْقِرَني") [3] .
قال بعضهم: (رأيت مالكًا صامتًا لا يتكلم، ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا، إلا أن يكلمه إنسان فيسمع منه، ثم يجيبه بشيء يسير، فقيل له في ذلك، فقال:"وهل يكب الناس في جهنم إلا هذا؟"وأشار إلى لسانه") [4] ."
وعن أبي بكر بن عياش قال:"أدنى نفع السكوت السلامة، وكفى به عافية، وأدنى ضرر المنطق الشهرة، وكفى بها بلية" [5] .
ما إن ندمت على سكوتي مرة ... ولقد ندمت على الكلام مرارا
وعن إبراهيم قال:"كانوا يجلسون، فأطولهم سكوتًا أفضلهم في أنفسهم" [6] .
وعن محارب قال:"صحبنا القاسم بن عبد الرحمن فغلبنا بثلاث: بكثرة الصلاة، وطول الصمت، وسخاء النفس" [7] .
(1) "صفة الصفوة" (3/ 372) .
(2) "الإحياء" (3/ 125) .
(3) "الصمت"لابن أبي الدنيا رقم (699) ص (300) .
(4) "ترتيب المدارك" (1/ 179) .
(5) "سير أعلام النبلاء" (8/ 501) .
(6) "الحلية" (4/ 224) ،"الزهد"لابن أبي عاصم رقم (55) ص (38) .
(7) "الزهد"لابن أبي عاصم رقم (79) ص (46) .