قال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله:
(الكلام بالخير أفضل من السكوت، لأن أرفع ما في السكوت السلامة، والكلام بالخير غنيمة، وقد قالوا:"من تكلم بالخير غنم، ومن سكت سلم"، والكلام في العلم أفضل من الأعمال، وهو يجري عندهم مجرى الذكر والتلاوة إذا أريد به نفي الجهل، ووجهُ الله تعالي، والوقوف على حقيقة المعاني) [1] اهـ.
وقيل لإياس بن معاوية:"إنك تكثر الكلام"، فقال:"أفبصواب أتكلم أم بخطأ؟"، قالوا:"بصواب"، قال:"فالإكثار من الصواب أفضل" [2] .
وقال سعيد بن عبد العزيز:"لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين: صموت واع، وناطق عارف" [3] .
وعن يونس قال:"رحم الله الحسن، إني لأحسِب الحسن تكلم حِسبة، رحم الله محمدًا، إني لأحسبه سكت حسبة" [4] .
وعن إسماعيل بن أمية قال:"كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم يخيل إلينا أنه يُؤَيَّد" [5] .
وقال الإمام النووي رحمه الله: (اعلم أنه ينبغي لكل مكلَّف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلامًا ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلامُ
(1) "جامع بيان العلم وفضله" (1/ 551) .
(2) "الصمت"لابن أبي الدنيا رقم (716) ص (303 - 304) .
(3) "سير أعلام النبلاء" (8/ 36) .
(4) "السابق" (6/ 294) .
(5) "الزهد"لابن أبي عاصم رقم (15) ص (23) ، و"الحلية" (3/ 313) .