فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 396

وقال أيضا:"أما مكارم أخلاقه ومراعاة شعور جلسائه؛ فهذا فوق حد الاستطاعة، فمذ صحبته لم أسمع منه مقالًا لأي إنسان -ولو مخطئًا عليه- يكون فيه جرح لشعوره، وما كان يعاتب إنسانًا في شيء يمكن تداركه، وكان كثير التغاضي عن كثير من الأمور في حق نفسه، وحينما كنت أسائله في ذلك يقول:"

ليس الغبيُّ بسيدٍ في قومه ... لكنَّ سَيِّدَ قومِهِ المتغابي) [1]

وقال رحمه الله مدافعًا عن نفسه حين رماه رجل ظلمًا بأنه كتب شعرًا يهجوه فيه: (فغضبت من تَزويره عَلَيَّ، لأني -ولله الحمد والمنة- لست ممن يهجو، وما كافأت أحدًا بسوء، وما أخذت أخًا بزلة، تحدثًا بنعمة الله تعالى) ، ومما كتب في تلك المناسبة:

وتمنعني من ذاك نفس عزيزة ... غلا سعرها في السوق يومَ كسَادِه تهاب الخنا والنقصَ في كل موطن ... وقلبٌ يُقَوِّيها بشِدةِ آدِهِ [2]

وإني لأكسو الخِلَّ حُلَّةَ سُنْدُسٍ ... إذا ما كساني من ثياب حِدَادِه

وكائِن يَغِيظُ المرَءَ ظنُّ حبيبِهِ ... به السوءَ بعضُ الظنِّ إثمٌ فعادِهِ [3]

(1) "السابق"ص (205 - 206)

(2) آدَ يَئيد أيْدًا: اشْتَدَّ وقَوِيَ.

(3) (ترجمة الشيخ"محمد الأمين الشنقيطي") ص (206 - 207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت