قال الجمهور: لا نسلم أن لفظ الربا خاص بربا النسيئة، بل هو لفظ عام، يشمل كل أنواع الربا، ومنها ربا الفضل، وعلى فرض أنه خاص بنا تعارف عليه أهل الجاهلية فإن السنة جاءت بتحريم هذا النوع تحريما قاطعا، والسنة شارحة للقرآن ومبينة لمجملة.
وقال ابن تيمية: (إن النهي عن الربا في القرآن يتناول كل ما نهي عنه من ربا النساء والفضل والقرض الذي يجر منفعة وغير ذلك) [1] .
حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ربا إلا في النسيئة» [2] .
وفي رواية لمسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الربا في النسيئة» [3] .
وفي رواية له أيضا: «لا ربا فيما كان يدا بيد» [4] .
وجه الدلالة:
حصره عليه السلام الربا في النسيئة، ونصه على نفي الربا عما كان يدا بيد مما يدل على جواز ربا الفضل.
مناقشة هذا الدليل:
ناقش الجمهور هذا الدليل نقاشا طويلا، وسلكوا فيه مسالك متعددة [5] أكتفي منها بأمرين:
(1) الفتاوى الكبرى لابن تيمية: ج 1 ص 491 بتصرف.
(2) رواه البخاري: انظر صحيح البخاري: ج 3 ص 98.
(3) رواه مسلم: انظر صحيح مسلم: ج 5 ص 50.
(4) رواه مسلم: انظر صحيح مسلم: ج 5 ص 50.
(5) انظر تفصيلها في تكملة المجموع للسبكي: ج 10 ص 48، وفتح الباري لابن حجر: ج 5 ص 286، والنووي على مسلم: ج 4 ص 109.