قالت: إن فعلت أفعل، فتنصر الرجل ليتزوجها، وأقام معهم في الدار. فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقي إلى سطح كان في الدار فسقط منه، فمات فلم يظفر بها، وفاته دينه.
وقال: ويروي أن رجلًا علق شخصًا، فاشتد كلفه به، وتمكن حبه من قلبه، حتى أوقع ألمًا به ولزم الفراش بسببه، وتمنع ذلك الشخص عليه، واشتد نفاره عنه، فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعد بأن يعوده، فأخبره بذلك الناس. ففرح واشتد فرحه وانجلى غمه، جعل ينتظره للميعاد الذي ضرب له فبينما هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما، فقال: إنه وصل معي إلى بعض الطريق رجع، ورغبت إليه وكلمته، فقال إنه ذكرني وفرح بي، ولا أدخل مدخل الريبة، ولا أعرض نفسي لمواقع التهم، فعاودته فأبى وانصرف لما سمع البائس أسقط في يده، وعاد إلى أشد مما كان به، وبدت عليه علائم الموت، فجعل يقول في تلك الحال:
أسلم يا راحة العليل ... ويا شفا المدنف النحيل
رضاك أشهى إلى فؤادي ... من رحمة الخالق الجليل
فقلت له: يا فلان اتق الله، قال: قد كان، فقمت عنه، فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت، فعياذًا بالله من سوء العاقبة وشؤم الخاتمة.