وتمر أيامه المسودة بالمعصية المغبرة بالمخالفات ويفكر أحد الصالحين من الدعاة في طريقة طريفة لانتشال هذا العاصي من المعصية، إنها طريقة مبتكرة وأوصي بها الدعاة وطلبة العلم وأهل النصح والإرشاد إنها طريقة إهداء الشريط الإسلامي إدخاله بيوت الناس وسيارات الناس، الشريط الإسلامي الذي ينقل علم المتكلم ونبرته وتأثيره. وتم إهداء هذا الشاب مجموعة من الأشرطة المؤثرة أخذها ووضعها في سيارته ولم يكن له اهتمام بسماعها، وسافر عن طريق البر إلى الدمام وطال الطريق واستمع ما شاء من غناء وسخف ثم جرب أن يزجي وقته بسماع شريط إسلامي ليرى كيف يتكلم هؤلاء الناس وما هي طريقتهم في الكلام وابتدأ الشريط يبث ذبذبات الإيمان حية على هواء الصدق مباشرة عبر أثير الإخلاص بذبذبة طولها الرسالة الخالدة لمستمعيها في مدينة المعرضين وما حولها.
أنصت الشاب للشريط وكان الحديث عن الخوف من الله تعالى وأخبار الخائفين ووصلت الكلمات إلى قلب الشاب فاستقرت هناك في قرار مكين، وانتهى الشريط وقد استعد الشاب واستنفر قواه الذهنية وراجع حسابه مع الله جلّت قدرته وفتح الشريط الثاني وكان الحديث عن التوبة والتائبين وارتحل الشاب بفكره إلى ماضيه المحزن المبكي فتتابع الشريط والبكاء في أداء عرض من النصح أمام القلب وكأن لسان حال الموقف يردد {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] . واقترب من مدينة الدمام وهو لا يكاد