يتحكم في سيارته من التأثر لقد دخل جسمه تيار الإيمان فأخذه يهزه هزًا.
وصل المدينة فدخلها وقد دخل قبلها مدينة الإيمان، تغيرت الحياة في نظره، أصبح ينظر بنظرة العبد التائب بعد أن كان ينظر بنظرة المعرض المتمرد. بدأ بالمسجد وتوضأ والدموع من الماء:
إذا كان حب الهائمين مع الورى
بليلى وسلمى يسلب اللب والعقلا
فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي
سرى قلبه شوقًا إلى العالم الأعلى
ودخل المسجد فاستفتح حياته بالصلاة وبدأ عمرًا جديدًا.
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] . وعاد إلى أهله سالمًا غانمًا؛ سالمًا من المعاصي غانمًا من الطاعات. دخل البيت بوجه غير الوجه الذي خرج به لأنه خرج بوجه المعصية والذنب والخطيئة وعاد بوجه أبيض بنور الطاعة والتوبة والإنابة. وتعجب أهله: ماذا جرى لك يا فلان, ماذا حدث قال لهم: حدث أعظم شيء في حياتي، عدت إلى الله تبت إلى الله عرفت الطريق إلى الله ودمعت عيناه فدمعت عيونهم معه فرحًا، ومن الدموع دموع تسمى دموع الفرحة:
طفح السرور عليّ حتى أنني
من أعظم ما قد سرني أبكاني