وأنه سبب لعطاء الله للذاكر أفضل ما يعطي السائلين، وأنه أيسر العبادات وهو من أجلها، وأفضلها، وأنه غراس الجنة، وأن العطاء والفضل الذي رتب عليه لم يرتب على غيره، وأن دوام الذكر للرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده.
وأن الذكر يسير العبد وهو في فراشه وفي سوقه، وأن الذكر نور الذاكر في الدنيا ونور له في قبره ونور له في معاده وأن في القلب خلة وفاقة لا يسدها شيء البتة إلا ذكر الله عز وجل.
وأن الذكر يجمع ما تفرق على العبد من قلبه وإرادته وهمومه وعزمه والذاكر يُفرق ما اجتمع عليه من الهموم والغموم والأحزان والحسرات على موت حظوظه ومطالبه ويفرق ما اجتمع على حربه من جند الشيطان.
وأن الذاكر ينبه القلب من نومه ويوقظه، والقلب إذا كان نائمًا فاتته الأرباح والمتاجر، وأن الذكر شجرة تثمر المعارف والأحوال التي شمر إليها السالكون، فلا سبيل إلى نيل ثمارها إلا من شجرة الذكر.
وأن الذاكر قريب من مذكوره ومذكوره معه وهذه المعية معية خاصة.
وأن الذكر يعدل عتق الرقاب ونفقة الأموال والحمل على الخيل في سبيل الله عز وجل، وأن الذكر رأس الشكر، وأن أكرم الخلق على الله من المتقين من لا يزال لسانه رطبًا من ذكر الله.