وأن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى وأن الذكر شفاء القلب ودواؤه والغفلة مرضه، وأن الذكر أصل موالاة الله عز وجل أنه ما استجلبت نعم الله واستدفعت نقمه بمثل ذكر الله.
وأن الذكر يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر وأن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا فليستوطن مجالس الذكر فإنها رياض الجنة وأن مجالس الذكر مجالس الملائكة.
وأن الله عز وجل يباهي بالذاكرين ملائكته، وأن مدمن الذكر يدخل الجنة وهو يضحك وأن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله تعالى، وأن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرًا لله عز وجل, فأفضل الصوام أكثرهم ذكرًا لله عز وجل. وأن ذكر الله يسهل الصعب وييسر العسير ويخفف المشاق، وأن ذكر الله يذهب عن القلب مخاوفه كلها، وله تأثير عجيب في حصول الأمن، وأن في الاشتغال بالذكر اشتغال عن الكلام الباطل من الغيبة والنميمة واللغو، وأن عُمال الآخرة كلهم في مضمار السباق والذاكرون أسبقهم في ذلك المضمار ولكن القترة والغبار يمنعان من رؤية سبقهم.
فإذا انجلى الغبار وانكشف، رآهم الناس، وقد حازوا قصب السبق وأن الذكر سبب؛ لتصديق الرب عز وجل عبده, فإنه أخبر عن الله بأوصاف كماله ونعوت جلاله, فإذا أخبر بها العبد صدّقه ربه ومن صدقه الله لم يحشر مع الكاذبين ورُجي له أن يحشر مع الصادقين.
وأن دور الجنة تبني بالذكر، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر