الصفحة 60 من 296

كانتا تتكلمان كأساتذة الجامعة أكثر منه كفانيات، وهما تشرحان أن الرجال في السلطة كانوا دائما مستعدين لبذل الأموال والتضحية بحياة الآخرين في سبيل تكديس الثروة والنفوذ، لقد كنت مندهشة لصراحتهما وأعدتها. على الأقل في جزء منها. إلى شراب السالك المسكر، على الرغم من أن كل شيء قالتاه كان معقولا تماما , تكلمنا عن أهمية تجارة التوابل في زمن المكتشفين الأوروبيين العظماء، والدور الذي لعبه الذهب لقرون عديدة.

تابعت نانسي القول:"أما اليوم فهو النفط، إنه أغلى ثروة على الإطلاق. كل شيء يعتمد عليه، كانت التوابل، وكان الذهب أيضأ من الكماليات دون قيمة حقيقية التوابل جيدة المذاق، وتستعمل لحفظ الأطعمة والذهب يستعمل للصياغة والزينة. لكن النفط ... النفط هو الحياة ذاتها، لا شيء في عالمنا يعمل بدون النفط. إنه الثروة الأكبر في التاريخ. الجوائز التي يوفرها النفط ضخمة جدا، فهل يجب أن نتفاجأ بأن الرجال مستعدون للمخاطرة بكل شيء للتحكم به؟ يخونون، ويسرقون، يبنون الأساطيل، وينتجون الصواريخ ويرسلون الآلاف. مئات الآلاف من الجنود الشبان ليموتوا من أجل النفط."

سألت:"هل هذا ما تعلمتيه في كتب التاريخ؟ ابتسمت بتكلف، وقالت:"بالطبع لا. هذا تعلمته من مدرسة الضربات القاسية

كانت ماري تضحك إلى جانب نانسي، وقالت:"الضربات القاسية! لا أصدق أنك قلت هذا، نانسي، ذلك شيء جيد تمامأ يجب علي أن أتذكره دائمة، الضربات القاسية وهزت رأسها،"

في تلك اللحظة فكرت بشارلي والخطبة التي ألقاها أول ليلة في المطعم في الطابق العلوي الفندق انتركونتننتال حول قدومنا إلى أندونيسيا لإنقاذها من قبضة الشيوعيين وضمان مصالح أمريكا في النفط. ذهب تفكيري بعد ذلك إلى كلودين، المرأة التي كانت في بوسطن تنصحني، وتتابع عملي کرجل اقتصادي مأجور. بدا لي أن كلودين كانت جزءا من التقليد نفسه الذي ضم هاتين الآسيويتين الأمريكيتين، تساءلت فيما إذا كانت قد فكرت يوما ما بنفسها كفانية.

انتقلت عيناي من ماري التي كانت تضحك إلى نانسي وفي تلك اللحظة تخبلت كلودين، وأدركت كم اشتقت إليها. لا أعرف فيما إذا كان افتتاني وهاجسي بهذه المرأة الجالسة أمامي، المرأة التي شاهدتها في المسبح، قد أخرجني من وحدتي أو ربما لا شعورية قد وجدت شبها بينها وبين كلودين

طردت هذه الأفكار من مخيلتي لأجد ماري تدمع من الضحك ماسحة عينيها بمنديلها. قلت لنانسي: وأنت ما دورك؟ أجابت:"نحن كهؤلاء الجنود، قابلون للاستهلاك، ولكن ضروريون في خدمة الإمبراطور. سألت: ومن هو الإمبراطورة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت