الصفحة 94 من 296

في أندونيسيا التي كان متعذرأ إطفاؤها. هذه كانت عواقب أعمال الرجال الاقتصاديين المأجورين المحرضة على الفساد.

كان من بين ضحايا المعجزة الاقتصادية أيضأ قبائل البوغي، دياك، ميلانسيا، وثقافات محلية أخرى، سرقت أراضيهم، ودمرت حياتهم وتقاليدهم. هذه الإبادة الجماعية في العصر الذي تعيش فيه لا يمكن أن تقاس فقط بما كان يعانيه الإنسان، إنما كانت أيضأ هجومة وحشية على الروح الإنسانية جمعاء، وبشكل خاص غير مشجعة في ضوء الإبادات الجماعية الأبكر، بما فيها التي حدثت في الولايات المتحدة ضد السكان الأصليين والتي تشجب، وتدان اليوم بينما يعاد تكرار النموذج نفسه وبتمويل من حكومة الولايات المتحدة وشركاتنا الكبرى.

عندما بدأت الأزمة الاقتصادية تنمو، وتؤثر على بلده، أقدم سوهارتو على التعديلات البنيوية الاقتصادية المقترحة من البنك الدولي، وقام بتطبيق توصيانه بإلغاء الدعم الحكومي للمحروقات والمواد الغذائية الأساسية والعديد من الخدمات الاجتماعية وذلك التخفيض النفقات. كان هذا اختلالا فاضحا بالتوازن لمصلحة الأغنياء فأدت هذه السياسات إلى زيادة الجوع، المرض، والتناقض الطبقي.

نزلت أخيرة جموع الشعب إلى الشوارع، حتى الموسرين منهم، خوفا من زيادة الأحوال سومة، وطالبوا بالتغيير، أجبر سوهارتو على الاستقالة في أيار 1998، وقطعت إدارة كلينتون كل تعاون عسكري مع الجيش الأندونيسي. على أية حال، لم تؤد هذه الأحداث بأية طريقة من الطرق إلى نهاية حكم تحالف أثرياء المال والشركات بل على النقيض تماما من ذلك، فقد قوت موقفه، قدم الأندونيسيون الذين كانوا في السلطة أنفسهم كأصدقاء للشعب مصورين أنفسهم على أنهم هم المسؤولون عن خلع الدكتاتور. رحبت الحكومة الأمريكية والشركات العالمية بسقوط سوهارتو، ودعموا النظام الجديد. من ثم وفي 26 كانون الأول 2004 حدثت المأساة الكبيرة التي أعطت الشركات المستثمرة فرصة جديدة لترسيخ نفسها. في اليوم الثاني الذي تلا عيد الميلاد ضرب تسونامي المنطقة

مات حوالي ربع مليون إنسان بسبب الأمواج المرتفعة الضخمة، ومع هذا، رأت الشركات التي عملت في إعادة البناء. العديد منها كانت شركات أمريكية. الخراب فرصة ملائمة التحقيق الأرباح الفاحشة،

تقتل الزلازل، الأعاصير، وتسونامي مئات الألوف من البشر، وتدمر الملكيات ومع هذا ترفع إجمالي الناتج الوطني. لم تجد إحصاءات وبيانات الموت والخراب طريقها إلى السجلات الاقتصادية، مع ذلك صرفت البلايين من الدولارات على إعادة البناء خالفة انطباعة إيجابية مضللا، لا يدرك معظم مواطني الولايات المتحدة الأمريكية بأن الكوارث الطبيعية الوطنية تشبه الحروب: إنها تحقق الأرباح العالية للشركات الكبيرة. خصصت مبالغ طائلة من أموال إعادة البناء بعد الكارثة للمؤسسات الهندسية الأمريكية وللشركات العالمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت