فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 38

القطب الثاني: القطب الإسلامي الذي يؤمن بالباطن والظاهر، وأنه يصارع ظاهرًا وباطنًا ويدلل على ذلك بالحجج من الكتاب والسنة، وأيضًا من العقل، فأصبح ذلك منزويًا، وأصبح كثير من الناس ينتمون إليه ولاءً. ومن الأمور المهمة: أن المدارك العقلية والفطرة السليمة تجعل الإنسان صاحب العقيدة الصحيحة التي يعمل بها يكون من أصحاب التوازن، بخلاف الإنسان الذي يكون لديه عقيدة باطلة لا يستطيع العمل بها فإنه يصبح قلقًا ومتوجسًا، وأيضًا إذا كان صاحب سلطة يكون من أهل الانتقام والبطش، وذلك أنه لا يمكن أن يخرج مكنونه بعمل الجوارح ولا بقول اللسان، فيصبح لديه شيء من العقيدة المشحونة التي يظهرها في كثير من المخالفين؛ لهذا تجد عند هذه الطائفة من الانتقام من المخالفين ما لا يمكن أن يخطر على بال بشر. ولهذا جاءت الشريعة بأن يعمل الإنسان بما علم من الحق لماذا؟ لغرس أمور كثيرة منها: الطمأنينة في النفس، وقطع ما يسمى بالترقب، والإسلام يدعو إلى إخراج المكنون الصحيح أيًا كان لكل أحدٍ، وذلك أن الإنسان لا يستحي من عقيدته، بل يبينها وأنه إذا أضمر شيئًا وقع في شيء من النفاق؛ ولهذا حذر الإسلام من كثير من الأمور المناوئة لهذا الأمر، والمحاربة له، وهو ما يسمى بالنفاق، وكذلك الكذب، وأباح الإسلام شيئًا يسيرًا من هذا الأمر وهو ما يسمى بالمعاريض، وأباحها في نطاقات ضيقة ونحو ذلك؛ لشدة العقيدة بالتوازن بين الباطن والظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت