ومن وجوه الاضمحلال وسبب عدم الانتشار: أنهم يرون أن من يتعلم تلك العقيدة النصيرية أنهم الرجال فحسب، ولا يتعلمون إلا ببلوغ سن الرشد، وأنهم قبل ذلك لا يجوز أن يتعلموا إلا بدرجات كثيرة، منهم من يسقط في أولها، ومنهم من يستمر إلى آخرها، هؤلاء هم الذين يسمون بالسادة، ولا يمكن أن يصبح من أهل السيادة والرءوس فيهم إلا ويتجرد من أشياء ثقيلة على النفس فطريًا، يتجرد من الوالدين والولاء لهما، والولاء لشيخه وسيده، وأن يضع نعلي الشيخ على رأسه ثم يتدرج في ذلك من جهة الولاء له، والسمع والطاعة؛ لأن هذا هو الذي أنقذ روحه، وأما بالنسبة لأبويه فإنه لا يبرهما؛ لأنهما سبب وجوده في دار الشقاء، كذلك أيضًا يرون أن الوالدين ليس لهما حق باعتبار أنه ولد منهما وهو قد أمتع أنفسهما، وأما بالنسبة للسيد والمعلم فإنه قد علمه وتعب معه حتى أبلغه ذلك السر العظيم عن محمد المهدي المنتظر؛ ولهذا اضمحل هذا الأمر، وأصبح متلاشيًا عند كثير من الطوائف الذين ينتسبون للعلوية، وأصبح كثير من المسلمين من أهل الشام وغيرهم ربما يتزاوجون معهم ويخالطونهم ولا يرون من أفعالهم شيئًا يستنكر، وهذا يرجع إلى تلك الأسباب، ولو استمر ما يسمى بالدعوة إلى الحياة المدنية، وكذلك أيضًا النظريات العقلية القائمة على الإيمان بالمحسوس في ظل الأفكار الحديثة كاللبرالية أو العلمانية، أو الماسونية ونحو ذلك، الذين يؤمن أهلها بالمادة ولا يؤمنون بما وراء الطبيعة، فإن هذا إذا انتشر -ويدعمه الإعلام العالمي الآن، العالم الغربي ومن يواليه من الإعلام العربي- فإن هذا سيضرب في باطن تلك العقيدة، فأصبحت تضمحل. إذًا فأصبحت النصيرية تخشى قطبين: القطب الأول: القطب الحضاري الغربي الذي يدعو إلى الطبيعة، ولا يؤمن بما وراء الطبيعة.