فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 58

أخذ الإمام مالك عليه رحمة الله باستيعاب هذا الفقه ونشره، ودونه في كتابه الموطأ، وكتابه الموطأ جمع فيه المرفوع، وجمع فيه الموقوف، ومجموع ما في الموطأ صحيح، وهو من جهة الصحة والنقاوة يقدم على الصحيحين، ولكن التفت العلماء إلى الصحيحين لاعتبارات كثيرة منها أن المرفوعات في الموطأ قليلة، وأن المرفوعات في الصحيحين كثيرة جدًا، كذلك فإن الأبواب التي أغفلها الإمام مالك كثيرة جدًا، والعمدة في ذلك على أحاديث لم يذكرها الإمام مالك رحمه الله، وهذه الأحاديث إنما جمعها البخاري و مسلم واستوعباها في كتابيهما الصحيحين، واشتهرا وهما أصح الكتاب بعد كتاب الله على خلاف عند العلماء في كتاب الإمام مالك إلا أن بعض العلماء يقولون: إن كتاب الإمام مالك لم يتمحض في المرفوع، ولهذا لا يجعلونه كتاب حديث متمحضًا، وإنما فيه الموقوف، وفيه المرفوع، وفيه الرأي، ولهذا تجد بعض العلماء يطلقون عبارة أن أصح الكتب بعد كلام الله عز وجل هو البخاري و مسلم ويريدون من ذلك الوحي المتمحض، وأما الإمام مالك رحمه الله فموطأه قد جمع بين هذا وهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت