فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 58

مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، وهو إمام السنة، والإمام أحمد رحمه الله هو أكثر الأئمة جمعًا للسنة، وأكثر الأئمة الأربعة تنقلًا ورحلة، وأكثرهم شيوخًا، وأقلهم رأيًا، ولهذا لم يدون شيئًا من رأيه وهذا سبب كثرة الروايات عن الإمام أحمد؛ لأن الإنسان إذا لم يدون رأيه دون عنه بحسب ما يفهم عنه، وهذا سبب كثرة المرويات؛ لأن الفتوى ليست رأيًا في كل مسألة، فالفتوى نازلة، الفقهاء يسمون الفتاوى النوازل، يسمونها نوازل، فربما أفتي بنازلة في المسح على الخفين لمشقة رأيتها في شخص جاوز ثلاثة أيام ولا يعني أني أجيز المسح أكثر من ثلاثة أيام على الإطلاق، فتأتي فتوى تقريرية لهذا العلم أقول: إن المسافر يمسح ثلاثة أيام بلياليهن والمقيم يومًا وليلة، وثمة رواية أخرى أفتيت شخصًا بعينه أنه مسح أربعة أيام فأقول: صلاتك صحيحة؛ لأنه رأيته مضطرًا كأن يكون مثلًا شق عليه الأمر، أو مسافرًا أو مجاهدًا أو نحو ذلك، فتحمل بعض هذه المسائل على أنها روايتان، وهذا هو سبب كثرة الآراء المروية عن الإمام أحمد رحمه الله.

والآراء المروية عن الإمام أحمد متعددة، والقول يقدم على غيره، وهو النص، إذا جاء نص عن الإمام أحمد رحمه الله، فهذا يقدم على غيره، ويعرف هذا بأنه نص إنشائي عن الإمام أحمد رحمه الله كأن يقول قولًا في مسألة من المسائل، فينشئ مسألة من المسائل، فهذا يقدم على غيره، يأتي بعد ذلك جواب السؤال المروي عن الإمام أحمد في ذلك، فهذا يليها مرتبة، ثم بعد ذلك الرواية، الرواية عن الإمام أحمد هي التي تحكى من غير ذكر النص، فلا يعرف السياق الذي جاء عن الإمام أحمد رحمه الله، ولا يعرف المناسبة، وإنما جوز أحمد كذا، فلا تعرف المناسبة، فهل جوزها في فتيا أو في نص ونحو ذلك؟ لهذا ينبغي أن يفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت