الكتاب الخامس: الجواهر الثمينة في علم إمام المدينة، وهذا الكتاب لابن نجم ويسمى ابن شاس، ويسمى أيضًا ابن شاش وهو من أئمة المالكية جمع هذه الكتب الخمسة في كتابه الذخيرة، فكان عمدة لدى المالكية في هذه المسائل. لهذا ينبغي لطالب العلم الذي يريد عناية بفقه المالكية ألا يخلو من النظر في كتاب الذخيرة للإمام القرافي عليه رحمة الله، وقد جمع مع استيعابه لنظر هؤلاء الفقهاء جمع مع ذلك علمه بالأصول والقواعد الفقهية، فهو أصولي نظار يختلف عن كثير من الفقهاء الذين لديهم نظر في مسائل الفروع، إلا أن عنايتهم بالفروع قللت من عنايتهم بمسائل الأصول.
ومن الأمور المشكلة في معرفة مذهب المالكية أن مذهب المالكية هو أقل المذاهب الأربعة عناية بأدلة فروعهم، يعني: المتأخرين، فمذهب الإمام مالك رحمه الله من جهة الأصل كان معتنيًا بالدليل، وازدهر بعد ذلك لما جاء بعد ذلك من اعتنى من أتباعه في كتبه كابن عبد البر وأشهرها في ذلك، الاستذكار والتمهيد وغيرها، ثم جاءت القلة بعد ذلك فقلت العناية بالدليل شيئًا فشيئًا إلى الزمن المتأخر. وجاء في ذلك من المتأخرين من صنف، وهو أحمد بن الصديق الغماري فأورد في ذلك أدلة الفروع، وأعوزه إعوازًا شديدًا، حتى إن الإنسان إذا أراد أن يبحث عن أدلة فروع المالكية في كتبهم لا يكاد يجد إلا ربع الأدلة والمصنفات في ذلك قليلة، وأشهر هذه المصنفات كتاب أحمد بن الصديق الغماري وهو أدلة السالك، وله في هذا كلام منثور فيما يتعلق بالأدلة، ولكن المالكية رحمهم الله لم يعتنوا بأدلة فروع مذهب الإمام مالك، وهذا مما أظهر الإعواز في هذا الأمر.