أدق المدونات من المختصرات في مذهب الإمام أحمد هو مختصر الخرقي؛ لأنه أخذ مجموع ما لديه من كتب الخلال، و الخلال قد أخذها مباشرة عمن لقي الإمام أحمد رحمه الله، فمختصر الخرقي هو أدق الكتب إلا أنه لم يستوعب مسائل مذهب الإمام أحمد والمروي عنه، فجاءت بعده كتب مصنفة في هذا فاستوعبت المسائل أكثر منه، فجاء في ذلك كتاب شرف الدين بن نجا وهو زاد المستقنع في اختصار المقنع، والمقنع في ذلك عند المتأخرين له شهرته في جمع المرويات عن الإمام أحمد رحمه الله، إلا أن مختصر الخرقي على اختصاره هو أدق وأقرب، وينبغي لطالب العلم أولًا إذا أراد معرفة أدق الروايات عن الإمام أحمد أن يأخذ أدق المختصرات في الصدر الذي يدنو من الإمام أحمد، وذلك كمختصر الخرقي والشروح عليه كالمغني لابن قدامة عليه رحمة الله، وكتاب المغني لابن قدامة هو شرح لمختصر الخرقي، فاستوعب جمع الأدلة وذكر أيضًا الروايات الأخرى عن الإمام أحمد رحمه الله. والكتب المروية عن الإمام أحمد التي فيها أدلته وآراؤه التي يفتي بها، هذه كثير منها اندثر، وذلك ككتب حرب الكرماني، وكتب أبي حفص العكبري، وكذلك الروايات التي جاءت عمن لقيه كأبي بكر الأثرم، فأكثر ما نقل عنه في ذلك كان مفقود، كذلك كتب الخلال وغلام الخلال، وكذلك كتب أبي بكر المروذي وغيرها من المصنفات فقدت وإن وجد فيوجد شيء يسير من هذا، لهذا كلما قرب الباحث زمنًا عرف رأي الإمام أحمد رحمه الله، ومما يعرف به رأي الإمام أحمد أن يعرف الإنسان أصوله.