فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 58

ثم جاء بعد ذلك من اعتنى بالمدونة من جهة الشرع، وكان المسار في ذلك على مسارين، أناس يختصرون وأناس يشرحون كعادة كثير من الكتب، هناك من اعتنى بالشرح، وهناك من اعتنى بالاختصار، أفضل هذه الشروح للمدونة كتاب البيان والتحصيل هو شرح لمدونة الإمام مالك، فكان يأتي بالعبارة ثم يقوم بشرحها، ولها مقدمة أيضًا لمؤلفها سماها بالمقدمات، وهي مقدمة للبيان والتحصيل، ذكر فيها جملة من الأصول، وكذلك المنهج، وشيء من المناظرة في بعض المسائل الفقهية. وهناك من الأئمة من اعتنى باختصار المدونة، وهي على ما تقدم الكلام عليه، وأشهر هذه المختصرات هي ثلاثة مختصرات: المختصر الأول هو مختصر ابن الحاجب، ومختصر ابن الحاجب أخذه عن مختصر المدونة كما تقدم للبرادعي، ومختصر المدونة قيل: إنه أخذه من الرسالة، وقيل: إنه أخذه من المدونة مباشرة، ومختصر ابن الحاجب جاء عنه مختصر خليل، ويسميه المغاربة بمختصر سيدي خليل، وهذا من باب الإجلال، وبعد ذلك يأتي متن ابن عاشر، وهذه المختصرات أو المتون الثلاثة هي أشهر المتون في مذهب المالكية مما اختصر. وهذه المختصرات ينبغي أن نتكلم على مسألة مهمة فيها؛ لأنه يعتني بعض طلبة العلم بالأخذ عن هذه المختصرات، وهي أن طالب العلم إذا وجد همة ونشاطًا ينبغي عليه أن يأخذ من الأصل؛ لأن هذه الكتب هي من جهة أصلها مردها إلى ذلك الأصل، حتى إن بعض الفقهاء من المالكية يقولون: إن هذه المختصرات استغلقت حتى لا نستطيع أن نفهم قول المصنف، حتى يقول الحجوي عليه رحمة الله، وهو من أئمة المالكية يقول: إن المدونة عن الإمام مالك رحمه الله لا تحتاج إلى بيان، تفهم من نفسها، وأما مختصر خليل فإننا لا نفهمه ولو فهمناه لم نقطع أن خليلًا أراد هذا المختصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت