فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 58

وقبل ذلك لا يوجد كتاب يجمع الأدلة من جهة بيان صحيحها من ضعيفها، وقد سبق في ذلك الشافعية، وإنما قلنا: إن الحنابلة يأتون مرتبة بعد الشافعية بالنسبة لمجموع الأدلة لا من جهة عناية المتأخرين، فالحنابلة لم يأذنوا بجمع الأدلة من بين الصحيح من الضعيف، بل إن الحنفية سبقوهم في ذلك كما في نصب الراية للزيلعي فإنه جمع ما جاء عن أبي حنيفة عليه رحمة الله، وخرج الأدلة في هذا، وأسهب وهو مبكر وسابق أيضًا للشافعية، وسابق لابن حجر، بل إن ابن حجر رحمه الله أخذ كثيرًا من تخاريجه من نصب الراية للزيلعي. وأما بالنسبة لمعرفة الأدلة فيرجع فيها إلى كتب الآثار، فإن كتب الآثار هي عمدة لمذهب الإمام أحمد لعنايته بفتاوى الفقهاء من الصحابة والتابعين، كما تقدم الإشارة إلى معرفة مصادرها.

أبو حنيفة النعمان عليه رحمة الله هو الإمام الرابع في المنزلة ومن جهة الزمن هو متقدم، إلا أن بعده عن المدينة ومكة قلل من عنايته بالدليل، وقلل من التقائه أيضًا بفقهاء المدينة، ولهذا لا يكاد يحفظ للإمام أبي حنيفة رحمه الله مدون في السنة كما حفظ لغيره، وإنما هي مرويات تروى عنه، وجمعت في مسانيد، ويشكك بعضهم في نسبتها، وهي مسند أبي حنيفة لأبي نعيم الأصبهاني، ومسند أبي حنيفة للخوارزمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت