أصول الإمام أحمد رحمه الله كما لا يخفى منها ما يتفق فيه مع غيره الكتاب والسنة، والإجماع والقياس، إلا أنه يقدم إجماع الصحابة ويجل الفتاوى بأقوالهم، ولو كان ظنًا فيقدمه على قوله، بل ربما يفتي بأقوال الفقهاء من التابعين، ولهذا في كثير من المسائل يُسأل عن مسألة ويقول: قال فلان كذا، ولهذا نقول: إن أجل أئمة التابعين الذين يؤخذ بقولهم هم فقهاء المدينة، ثم فقهاء مكة، والإمام أحمد لا يكاد يخرج عن فقه هاتين المدينتين إذا لم يجد دليلًا، والإمام أحمد رحمه الله إذا وجد قول مفتٍ ولو كان من أتباع التابعين أخذ بقوله إذا كان مكيًا أو مدنيا، ولهذا نجده يأخذ بختم القرآن في الصلاة بقول سفيان بن عيينة ويقول: يفعله أهل مكة؛ لأنه يرى أنها من منازل الوحي، وأنها أنقى البلدان من الدخيل في الآراء والأقوال، وعمدتهم في ذلك الأثر. لهذا ينبغي أن تعرف آثار السلف الصالح في معرفة الأصول، كذلك ينبغي أن نعلم أن الإمام أحمد رحمه الله يعتني بإجماع الصحابة، وأنه إذا روي عن صحابي ولا يعرف له مخالف لا يقدم عليه غيره، ولهذا يقول: الإجماع إجماع الصحابة، ومن بعدهم تبع لهم، فلا يأخذ بقول أحد. لهذا ينبغي لطالب العلم أن يعتني بمعرفة فقه الصحابة، فإذا وجد في مسألة قولًا لصحابي وعن الإمام أحمد روايتان في المسألة فيجعل الرواية الأصل هي ما وافق الصحابي، وأن الثانية نازلة أو قضية عين أفتى بها لنازلة طرأت، وهذا يستطيع الإنسان معه أن يجمع الروايات المروية عن الإمام أحمد رحمه الله بالنظر إلى أصوله.