وكذلك في كتابه المسند جمع آلاف الأحاديث، وهذه الآلاف التي جمعها في كتابه المسند هي رأيه إذا لم يوجد له رأي، وذكر ابن مفلح في الآداب الشرعية عن أصحاب الإمام أحمد أن ما ذكره الإمام أحمد في كتابه المسند ولم يوجد له فيه قول فهو قوله، ولهذا إذا نظرت في مسألة تنسب للإمام أحمد رحمه الله، أو فيها قولان، أو لا يوجد قول للإمام أحمد انظر في المسند هل يوجد دليل يعضد هذا القول، فهو المرجح لهاتين الروايتين، أو هو قول الإمام أحمد إذا لم يكن له رواية، كحال موطأ الإمام مالك بالنسبة لمالك على ما تقدم الكلام عليه، ولهذا يقول ابن مفلح رحمه الله يقول: ولا يخالفه، يعني: لا يخالف الإمام أحمد الدليل الذي رواه لماذا؟ لأنا تيقنا أنه وقف عليه بخلاف ما يذكر في الدواوين الأخرى، فلا ندري يقينًا هل وقف عليه أم لا؟ أما ما كان بين عينيه وثبت إسنادًا فإنه لا يكاد يخرج عنه، فهذا من المرجحات أنه مذهب الإمام أحمد عليه رحمة الله.
وثمة كتب اهتمت بجمع الفروع في مذهب الإمام أحمد، ككتاب الفروع لابن مفلح، وقد اعتنى بجمع الفروع على مذهب الإمام أحمد بشيء من التوسع، ويعتني بالأثر. ولهذا نقول: إن أول ما ينبغي أن يعتني به الإنسان هو الرجوع إلى نصوص الإمام أحمد بمروياته والرجوع إلى المختصرات القريبة التي أخذت من الإمام أحمد وشروحها، ومن شروح مختصر الخرقي المغني، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي، فله عناية بالدليل، وفيه نصوص ليست في غيره، وفيه نصوص عن الإمام أحمد رحمه الله ليست في غيره، وأيضًا فيه أقوال ينقلها عن الإمام أحمد تنقل عند غيره رواية وهي عنده نص.