أسهل متون الكتب المالكية هو كتاب الرسالة لابن أبي زيد القيرواني من جهة العبارة، وكذلك قرب الكتاب إلى آراء الإمام مالك، وقربه من المأخذ الأصلي وهو المدونة، إلا أن الرسالة لابن أبي زيد أخذ عليها بعض المسائل التي خالفت المنصوص في مذهب الإمام مالك رحمه الله، وقد بين ذلك أحد الشراح وهو صاحب كتاب تحرير المقالة في شرح الرسالة، بينها في ثنايا الشرح فيما خالف فيه ابن أبي زيد القيرواني في كتابه الرسالة المشهور في مذهب الإمام مالك والمنصوص عليه.
المدرسة الثانية هي مدرسة الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله.
معلوم أن الإمام مالكًا هو من شيوخ الإمام الشافعي، وأن الإمام أحمد رحمه الله من تلامذة الشافعي، الأئمة الأربعة قد التقوا ببعضهم، التقى الإمام مالك بالشافعي، والتقى الإمام أحمد بالشافعي، وأما أبو حنيفة فلم يلتق به الإمام أحمد، ولم يلتق به الشافعي، واختلف في التقاء الإمام مالك بأبي حنيفة، هل التقى به أم لا؟ وقيل: إنما التقى بإبراهيم بن طهمان ونقل إليه أقواله، فكان الواسطة بينهما إبراهيم بن طهمان على قول بعض العلماء. ولهذا ظهر تأثير الإمام مالك على الإمام الشافعي رحمه الله، ولم يظهر تأثيره على أبي حنيفة، ولا تأثيره مباشرة على الإمام أحمد رحمه الله، فالإمام الشافعي هو شيخ للإمام أحمد، و مالك هو شيخ للشافعي، الشافعي رحمه الله أخذ الفقه ابتداءً في مكة، وذلك على شيخه مسلم بن خالد الزنجي فكانت أول مدارسه في ذلك، فنشأ في ذلك بعد بلوغه وأجيز في التدريس، وأول تدريسه كان بمكة، وهذه المدرسة للإمام مالك لا يكاد يذكرها من يتكلم على مذهب الإمام الشافعي؛ لأن الشافعي لم يدون عنه أقوال في مكة، وإنما كان يخفي أقوالًا اندثرت، وكان في حداثة سنه، فأقواله لم تدون عنه.