والمصنفات في مذهب أبي حنيفة في الفقه يأتي الكلام عليها، ولكن من جهة المروي عن أبي حنيفة ثمة مرتبتان: المرتبة الأولى: هي الأقوال والنصوص عن أبي حنيفة، وهذه تؤخذ من أصحابه الذين التقوه، وأصحابه أبو يوسف و محمد بن الحسن و زفر بن هذيل، وكذلك ابن زياد الذين أخذوا عن أبي حنيفة عليه رحمة الله، وهؤلاء هم العمدة، وثمة من نقل عن أبي حنيفة، ولكن هؤلاء الذين ينقلون عنه الأقوال، هؤلاء لهم مصنفات تنقل عن أبي حنيفة، وأشهر هذه المصنفات كتاب الآثار لمحمد بن الحسن و أبي يوسف والمبسوط لمحمد بن الحسن، والمبسوط يأخذ عنه الحنفية كثيرًا، ويفرع عنه المتأخرون في هذا. وأما بالنسبة المرتبة الثانية من جهة المنقول عن أبي حنيفة -وهذا هو الإشكال- أن أبا حنيفة رحمه الله لقلة المنقول عنه كان متأخر الحنفية يجعل ما يروى عن أصحابه قولًا له، قال ذلك النهرواني قطب الدين الحنفي في كتابه الإعلام بأعلام البيت الحرام، قال: قال علماؤنا: إن ما روي عن زفر بن الهذيل، وعن أبي يوسف فهو قول لأبي حنيفة، فعلى هذا ما جاء من قول عن هؤلاء فيلزم أن يكون قولًا لأبي حنيفة، وهذا هو سبب كثرة المروي عن أبي حنيفة من الروايات، ولهذا يقل القول لأبي حنيفة بالنسبة لغيره من الأئمة، والرواية عنده كثيرة، فيقول: يروى عن أبي حنيفة، روي عن أبي حنيفة وهكذا، أما الأقوال التي يستطيع الإنسان أن يضعها بين قوسين فهي قليلة عند أبي حنيفة بالنسبة لغيره كالشافعي و مالك، وكذلك الإمام أحمد عليه رحمة الله، ولهذا نقول: إنه ينبغي لطالب العلم أن يحرر أقوال أبي حنيفة قبل نسبتها إليه حتى عند أصحابه. وأما ما كان من رواية فلا يلزم أن يكون قولًا صريحًا لأبي حنيفة و إنما يخرجونه على أصوله لمعرفتهم بأصوله.